المحقق البحراني
32
الكشكول
قالت : « لا إله إلا اللّه صادق الوعد والوعيد محمد رسول اللّه الهادي الرشيد علي ذو البأس الشديد فاطمة وبنيها خيرة الرب المجيد فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد » فلما وصلت إلى البر فإذا دابة رأسها رأس نعامة ووجهها وجه إنسان وقوائمها قوائم بعير وذنبها ذنب سمكة ، فخشيت منها على نفسي الهلكة فهربت بنفسي منها فوقفت ثم قالت لي : قف يا إنسان وإلا هلكت ، فوقفت فقالت لي : ما دينك ؟ فقلت : دين النصرانية ، فقالت : ويحك ارجع إلى دين الإسلام فقد حللت بقوم من مسلمي الجن لا ينجو منهم إلا من كان مسلما ، فقلت : فكيف الإسلام ؟ قالت : تشهد ان لا إله إلا اللّه وان محمدا رسول اللّه فقلتها ثم قالت : تمم الإسلام بموالاتك لعلي بن أبي طالب عليه السّلام وأولاده الطيبين والصلاة والبراءة من أعدائهم ، فقلت : ومن اتاكم بذلك ؟ قال : قوم حضروا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسمعوه يقول : إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق : يا إلهي وعدتني ان تشد أركاني وتزينني ، فيقول الجليل جل جلاله : أليس قد شددت أركانك وزينتك بابنة حبيبي فاطمة الزهراء وبعلها علي بن أبي طالب وابنيهما الحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين ؟ ثم قالت الدابة : هذا المقام تريد أم الرجوع إلى أهلك ؟ قلت : الرجوع ، قالت : اصبر حتى يجتاز مركب وإذا بمركب أقبل فأشارت إليهم فدفعوا زورقا عندهم فلما علوت المركب وإذا عندهم في المركب اثنا عشر كلهم من النصارى فأخبرتهم بخبري فأسلموا عن آخرهم . وللّه در القائل حيث يقول : روى فضله الحساد من عظم شأنه * وأكبر فضل راح يرويه حاسد محبوه أخفوا فضله خيفة العدى * وأخفاه بغضا حاسد ومعاند وشاع له من بين ذين مناقب * تجل بأن تحصى وإن عد قاصد إمام له في جبهة المجد أنجم * علت فعلت ان يدن هاتيك راصد مناقب إذ جلّت جلت كل كربة * وطابت فطابت من شذاها المشاهد لها فوق مرفوع السماك منابر * وفي عنق الجوزاء منها قلائد فتى تاه فيه الخلق طرّا فعابد * له ومقر بالولاء وجاحد إمام مبين كل فضل له حوى * بمدحته التنزيل والذكر شاهد محاورة امرأة مع الإمام الباقر عليه السّلام ظريفة قال يزيد بن عرق : لما مات كثير عزة لم تتخلف امرأة بالمدينة ولا رجل عن جنازته ، وغالب النساء يبكينه ويذكرن عزة في ندبتهن له ، فقال أبو جعفر